الشيخ محمد أمين الأميني

92

بقيع الغرقد

وروى عبد الرزاق عن ابن جريح قال : حدثت أنّ النبي صلى الله عليه وآله كان ينطلق بطوائف من أصحابه إلى دفني بقيع الفرقد ، فيقول : « السلام عليكم يا أهل القبور ، لو تعلمون مما نجاكم اللَّه مما هو كائن بعدكم ، ثمّ يلتفت إلى أصحابه ، وفيهم يومئذ الأفاضل ، فيقول : أنتم خير أم هؤلاء ؟ فيقولون : نرجو أن لا يكونوا خيراً منّا ، هاجرنا كما هاجروا ، ولم يأكلوا من أجورهم شيئاً ، وإنكم تأكلون من أجوركم ، فإنّ هؤلاء قد مضوا ، وقد شهدت لهم ، وإني لا أدري ما تحدثون بعدي » « 1 » . 8 . أترين هذه المقبرة ؟ روى الحاكم عن أم قيس : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خرج بها في سكك المدينة حتى انتهى إلى البقيع الغرقد ، فقال : « يا أم قيس ! قلت : لبيك وسعديك يا رسول اللَّه ، قال : أترين هذه المقبرة ؟ قلت : نعم يا رسول اللَّه ، قال : يبعث منها سبعون ألفاً يوم القيامة بصورة القمر ليلة البدر ، يدخلون الجنة بغير حساب » « 2 » . 9 . حول الصدقة روي أحمد عن أبي السليل قال : وقف علينا رجل في مجلسنا بالبقيع ، فقال : حدثني أبي أو عمي : أنه رأى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالبقيع وهو يقول : « من يتصدق بصدقة أشهد له بها يوم القيامة » ، قال : فحللت من عمامتي لوثاً أو لوثين وأنا أريد أن أتصدق بهما ، فأدركني ما يدرك ابن آدم ، فعقدت على عمامتي ، فجاء رجل لم أر بالبقيع رجلًا أشدّ منه سواداً ولا أصغر منه ولا أذمّ ببعير ساقه لم أر بالبقيع ناقة

--> ( 1 ) مصنف عبد الرزاق 3 / 575 ؛ وانظر : تفسير الثعالبي 5 / 221 . ( 2 ) المستدرك على الصحيحين 4 / 68 ؛ انظر : المعجم الكبير 8 / 216 ؛ مسند أبي داود الطيالسي / 227 ؛ كتاب الثقات 5 / 470 ؛ الإصابة 4 / 440 ؛ فتح الباري 11 / 359 ؛ كنز العمال 12 / 262 ؛ الفائق في غريب الحديث 1 / 225 ؛ النهاية في غريب الحديث 1 / 325 و 2 / 50 ؛ لسان العرب 2 / 22 و 12 / 186 .